ابن الجوزي
279
صفة الصفوة
جعلت منه شكالا ، ثم أرسلت به إليّ فقالت : اجعله شكال فرس غاز في سبيل اللّه عزّ وجل فإني طالما تمتعت به في غير طاعة اللّه قلت : إنما ينظر إلى ذلّ هذه المرأة للّه تعالى وقصدها لا إلى صورة فعلها لأنها جهلت أن هذا الفعل لا يجوز . ذكر المصطفين من عباد الجبال الجبال على ضربين : جبال مسمّاة معروفة ، وجبال غير مسمّاة . فنبدا بالمعرفة . ذكر المصطفين من عباد جبل اللكام « 1 » وهم قسمان : [ القسم الأول من يعرف اسمه ] من يعرف اسمه ، ومن لا يعرف - فمن المعرفين : 862 - إسحاق بن إبراهيم الجمال كان ينزل جبل اللّكّام عبد اللّه بن محمد الزنجاني قال : دخلت جبل اللّكّام فغلطت فوقعت على شيخ متّزر بجلد متّشح بمسح . فقال : اللّه أكبر ، جنّيّ أم إنسيّ ؟ قلت : بل إنسيّ . قال : ضللت الطريق ؟ قلت : نعم . قال : فعلّمني كليمات . ودفع إليّ عصا وقال : خذ هذه العصا فإنها تدلّك على الطريق فإذا بلغت مرادك فألق العصا ، فمشيت قليلا فإذا أنا على باب أنطاكية فألقيت العصا . فلا أدري كيف كان ذلك ؟ فرآني قوم فقالوا : من أين ؟ قلت : من اللّكّام ، ضللت الطريق فوقعت على شيخ فدلّني وعلّمني كلمات وقال لي : منذ ثلاثين سنة ما رأيت إنسيّا . قالوا : نعم ، كان ها هنا أخوان يقطعان الطريق فوقعا على هذا الشيخ فدعا لهما فتابا فليس اليوم في هذه النواحي أصلح منهما . وهذا الشيخ إسحاق بن إبراهيم الجمّال .
--> ( 1 ) حبل اللكام هو الجبل المشرف على أنطاكية وما حولها من الثغور .